ابن حمدون

7

التذكرة الحمدونية

والبصائر ونثر الدر ومحاضرات الراغب متميّزا ، بل لعلّ « العقد » من بينها قد اكتسب أهمية خاصة . وبالمقارنة تبيّن مدى دين ربيع الأبرار ونهاية الأرب والمستطرف للتذكرة الحمدونية في ما أوردته من نصوص . إلى جانب ذلك تضاءل الدور الذي احتلته مصادر كانت محورا هامّا في الجزء الأول مثل حلية الأولياء ، ونهج البلاغة ، وكليلة ودمنة ، والأدب الكبير لابن المقفع . ومما يلفت النظر ان ابن حمدون تعرّف على بعض شعراء أفريقية ، وهم في الأغلب ممّن ضمهم كتاب الأنموذج لابن رشيق ، غير أن صورة الأندلس لا وجود لها ، ومثل هذا الاحتجاب للدور الأندلسي - في القرن السادس الهجري - يعدّ مستغربا . وفي هذا الجزء تزحزح ابن حمدون قيد فتر عن مجال الاعتماد الكلي على النقل إلى شيء من تسجيل تجاربه الذاتية ، فهو يعرف الشيخ الزاهد أبا عبد اللَّه محمد بن عبد الملك الفارقي ويروي عنه ( الفقرة 167 ) ، ويحدثنا عن بعض رجالات عصره حديث العارف بهم المتتبع لأخبارهم مثل وزير الموصل الملقب بالجواد ويوسف بن أحمد الحرزي ومجاهد الدين قايماز صاحب إربل ؛ وهو لسبب يصعب الكشف عنه أو الاهتداء إليه شديد التحامل على زنكي بن آق سنقر ، من بين معاصريه ، وينسب إليه أعمالا منكرة ، تجعل منه جبّارا عتيّا ، وينسى دوره في جهاد الصليبيين ، ونشر العدل والأمن في ربوع بلاده . ولعلّ من الإنصاف أن نقول إن ابن حمدون ناقل تعجبه الحكاية ويهمّه منها مدى انطباقها على موضوع الباب ، وانه لا يحكمه في نقله ميل أو هوى - مذهبي أو سياسيّ - وان كتابه سيظلّ « أدبيّا » في المنزع العامّ ، يرجح فيه جانب العبرة أو التسلية على موثوقية الخبر ؛ ومن المغالاة أن نتطلب منه شيئا أبعد من ذلك . ( 2 ) وقد اعتمدت في تحقيق هذا الجزء على النسخ الآتية :